ما معنى الحياة؟

فيلم الجمعة الليلة الماضية بعنوان Human ، وثائقي للمخرج يان أرثوس-بيرتراند ، أصدر في عام 2015 (فرنسا) . يسأل الفيلم في مقابلات لأشخاص من أعراق مختلفة ومن أماكن مختلفة من الأرض ، عن معنى الحياة وبعض أجزائها مثل : الحب ، الكراهية ، السعادة ، الخوف ، الحرب ، الفقر . عن معنى الحياة لدى الطرف الآخر منا الذي يعيش حياة مختلفة تحت وطأة الحرب والفقر والجوع والظلم، و الآخر أيضًا ممن كان تحت وطأة الكراهية والعنصرية وحب القتل والإرهاب!

ترى معنى الحياة في وجوه مختلفة وبمعاني مختلفة تمامًا ، بعض القصص مؤلمة وبعضها يجعلك تبتسم .

كان خوسيه موخيكا – أفقر رئيس سابق في العالم- أحد تلك الوجوه في الفيلم ، يقول :

” لا يهم إذا كنت رئيس المجر .. فكرت في كل هذه الأشياء كثيرًا . قضيت حوالي 10 سنوات في وحدة حجز السجن ، كان لدي الوقت . . قضيت 7 سنوات دون أفتح كتابًا ، أعطاني ذلك وقتًا لأفكر وهذا ما اكتشفته ؛ إما أن تكون سعيد بالقليل دون أن تثقل كاهلك بالهموم لأنك سعيد من الداخل أو لن تذهب إلى أي مكان . . أنا لا أدافع عن الفقر ، أنا أدافع عن رصانة العقل . لكننا صنعنا مجتمع مستهلك يسعى دوماً للنمو وإذا لم ينمو فالوضع سيكون مأساويًا . صنعنا جيلاً من الحاجات الغير ضرورية يجب أن تشتريها ثم تبددها .. إنما حياتنا التي تبدد . . ! حين أشتري شيئًا أو حين تشتري أنت شيئًا لا ندفع مقابله مالاً نحن ندفع عمرًا من حياتنا ! يجب أن ننفق الوقت لنكسب المال. الفرق هو أنك لا تستطيع أن تشتري العمر ، العمر فقط يمر وهذا مزر أن تضيع عمرك وتفقد حريتك”.

الفيلم حقيقة يثير التأمل في تلك المعاني ويجعلك تعيد التفكير فيها بشكل شخصي !

في زاويتي أشعر بمعنى الحياة بشكل جزئي في صناعة الأماني والآمال في رعايتها وانتظارها ، أرى أن معناها يتم في هذه اللحظة التي تكون فيها الصناعة والرعاية والانتظار . عندما نأمل شيئًا سيأتي في قادم الأيام في ما وراء الغيوب نكون قادرين على العيش قادرين على أن نكون أحياء، قادرين على تجاوز المتاعب دون أن نقتل أنفسنا بسوء اللحظة !

حاولت أن أنظر للحياة من زاوية مختلفة عني وعن هذه الوجوه، من زاوية تستطيع أن تفهم معنى الحياة بجميع أجزائها وتحتويه بشكل ملائم للخلقة البشرية . فلا أجد شيئًا كالدين قادر على حل تلك الإشكالية التي نحصل عليها كلما حاولنا الإجابة عن هذا المعنى فالدين يحسم المسألة وينظم هذه الفوضى التي تسلب الحياة معناها الحقيقي.

وأخيرًا لا أنسى التعبير عن إعجابي بالمشاهد المصحوبة بأناشيد -إن صحت التسمية- كانت كقطع فنية خلابة، كذلك طريقة تصوير الوجوه بخلفية سوداء والتركيز على الوجه وانفعالاته دون غيره في تصوير المقابلات كان إبداعيًا أيضًا.

الأدب/علم النفس:

((0))

عندما قرأت تأملات علي عزت في كتابه ” هروبي إلى الحرية” في فصل “عن الحياة والناس والحرية” علق في ذهني أحد الأسئلة في تأملاته هذه ، يقول :

426 – لا توجد براهين على وجود الروح ما عدا إذا كانت بعض أسئلتنا التي لا جواب لها لا تكتشف شيئًا كهذا . أحد تلك الأسئلة لماذا يتحدث لنا الشعر عن الروح الإنسانية ، أكثر من علم النفس الحالي؟ ولماذا يكتشف لنا الشعراء الروح وليس علماء النفس ؟ ولماذا شكسبير وليس فرويد أو يونغ؟

وفي كل مرة أقرأ شيئًا حول هذا الموضوع أجد أن قرائتي ومشاهداتي تنصب تحت “باب سؤال علي عزت ” وكأن ذهني في معزل عن إرادتي كوّن هذا الباب و يبحث عن جواب لسؤال علي عزت ويضع كل شيء مررت به حول هذا الموضوع فيه. ويحضر لي سؤاله في كل مرة أقرأ أبياتًا أو نصًا أدبيًا يتحدث باحساسي وشعوري في لحظة ما أعجز أنا نفسي عن شرحها قد وجد لها لفظًا مناسبًا يصفها ويبوح بها. تداويني الكلمة وتنعشني الترنيمة و”أشعر بالراحة بأنني فُهِمت” دون أن أتكلم.

((1))

في معنى الشعر وخصائصه ومبعث الروحانية فيه يقول علي جارم في مقدمة ديوانه :

أرادوا أن يحدُّوا روحانيته بالألفاظ. فعجزت الألف ، وضلت الباء ، وكيف يحيط المحدود بغير المحدود ؟ وكيف تكشف ظلمة المادة توهُّج النور؟

إن شرح آثار الإحساس الجسمي من أبعد الأمور تأتيًا ، وأدخلها في باب الاستحالة. أرأيت لو أنك ذقت سكرًا أو ملحًا، ثم سألك سائلٌ متعنت أن تشرح له طعم السكر أو الملح، أكنت مستطيعًا؟ أرأيت لو شممت وردًا أو نرجسًا ، ثم بدهك إنسان يفقد حاسة الشم أن تبين له في وضوح ودقة ذلك الأثر الذي شعرت به . أكنت قادرًا على أن تجد له اللفظ إن وجدت المعنى؟

فإذا كان هذا الشأن ، وتلك الحال في إحساس الأجسام، فكيف في إحساس العقول؟ وإذا كانت الألفاظ عاجزة عن وصف أثر المادة الجامدة في الأجسام ، فكيف تكون إذا همت بوصف أثر الروح النورانية في النفوس والأرواح؟.

وربما كان الشعر أعصى الفنون على التعلم، وأبعدها من أن ينال بالدرس والتدريب، إنما هو شعاع يضعه الله في قلب من يشاء ، وهبة يمنحها لمن يشاء ، وحاسة معنوية يزيدها في خلق نفر من عباده يحسون بها ما لا يحسه كثير من الناس، فيترجمونه بيانًا ساحرًا ، وقولًا مبينًا.

والشعر طريق معبدة بين عالم الأجسام وعالم الأرواح ، ينقل إلى المادة الفانية نفحات الروح الخالدة ، ويرسل إلى ظلمات الحياة نورًا قدسيًّا، يبدد غيوم الغموم، ويكشف السبيل للأمل الحائر.

((2))

على منصة تيد يتحدث ستيفن بيرت عن “لماذا يحتاج الناس للشعر ؟”، يقول :

أن الشعر يبدو جيدًا بشكل خاص فيما يتعلق ببعض الأمور. على سبيل المثال نحن جميعنا سنموت. الشعر يمكن أن يساعدنا على العيش مع ذلك. القصائد هي صنيعة الكلمات ولا شيء غير الكلمات. التفاصيل في القصائد هي مثل الخصوصيات، والشخصيات، التي تميز الناس عن بعضهم البعض. القصائد سهلة المشاركة وعندما تقرأ قصيدة يمكنك أن تتخيل أن شخصًا ما يتحدث معك أو عنك قد يكون شخصًا بعيدًا أو شخصًا متوفيًا. لذلك نلجأ للقصائد عندما نريد أن نتذكر شيء أو شخص ما للاحتفاء أو التعزية أو للوداع وهذا أحد الأسباب لأهمية القصائد وبالنسبة للعامة الذين ليسوا مثلي الذين لا يعيشون في عالم الكلمات ، الشاعر ‘فرانك أوهارا’ قال: “إذا لم تحتاج الى الشعر فأنت قاسي القلب”.

((3))

وأخيرًا ، في كتاب ” علم النفس والأدب” تناول د. سامي الدروبي موضوع العلاقة بين علم النفس والأدب . يتسائل عن العلاقة بين علم النفس والأدب؟ وهل هناك صراع بينهما ؟ وما مصير الأدب وسط هذا الطوفان من العلوم السيكولوجية التي تدرس ما كان الأدب ، هو وسائر الفنون ؟ ثم يمضي إلى أبعد من ذلك فيتسائل : هل علم النفس هو الذي يعرف النفس حقًّا ، فيكون بديلاً للأدب وسائر الفنون ، أو أن للأدب وظيفة غير وظيفة علم النفس؟ ، هي معرفة بالنفس أعمق وأنفذ وأصدق من المعرفة التي يمدنا بها علم النفس. فنخلص إلى أنه لا تعارض بين علم النفس والأدب ، فعلم النفس علم بالكليات كسائر العلوم ، والأدب معرفة بالمفردات كسائر الفنون. ولا ضير كذلك على الفن من العلم ، فلكل منهما غاية تختلف عن غاية الآخر ؛ هذا معرفة كلية تفيد الحياة ، وذاك معرفة عميقة بالمفردات تلبي الشوق إلى المعرفة الصادقة.

هامش :

0- كتاب هروبي إلى الحرية صفحة 27

1- كتاب ديوان علي جارم صفحة 18

2- لماذا يحتاج الناس للشعر؟منصة تيد

3- كتاب علم النفس والأدب صفحة 8

الحروف الكبيرة :

{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ} ، كما قال خالقنا في بداية الأمر “اقرأ” قال أنظروا ليس مرة واحدة بل كثيرًا كثيرًا وتفكّروا في السماء وتوعد من لا يتفكر في هذه الصفحة العظيمة ونبه لفضل النظر وأثنى على أهله ، تأملوا في الشمس ، القمر ، النجوم ، الليل ، النهار ، الفجر ، الضحى ..

{وزينا السماء الدنيا بمصابيح} ، وقال : { وفِي أنفسكم أفلا تبصرون} وما الإنسان إلا كلمة لها عوالم من الحروف الكثيرة، تدل على الحقيقة والمعرفة.

وقد قيل أن من يظن أن المكتبات لها نوع واحد من ورق وحيطان وحروف كتبت بحبر أسود فقد أخطأ وحرم نفسه من مصادر كثيرة للعلم والمعرفة وأغلق على عقله ..

“القراءة في الكتب والقراءة في الكون والحياة قِراءتان مُتكامِلتان”.عصام العطار

في المكتبة الخضراء عجائب من المعارف لا تحصى والقراءة فيها فطرة مودعة في النفس البشرية وقد خاطب الله قوم تغلب عليهم الأمية وقال :

{ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } ..

” كتاب عجيب هي الطبيعة ولكن للذين يحسنون القراءة فيه ويفهمون ما يقرؤون”. ميخائيل نعيمة

ويقول قارئ الطبيعة ميخائيل نعيمة أيضاً في كيف ومن أين يبدأ فهم الطبيعة:

“كما يكون الإنسان تكون الطبيعة من حوله ، فمن جملتْ حياته وصفَت أفكاره رأى الطبيعة جميلة وصافية، ومن قبحت حياته وتشوّشت أفكاره رأى الطبيعة قبيحة ومشوشة ؛ لذلك فمفتاح الطبيعة ليس في الطبيعة عينها بل في الإنسان نفسه ، وذلك المفتاح هو المعرفة ، من شاء أن يعرف الطبيعة فليعرف نفسه أولاً، ومن شاء أن يكون سيد الطبيعة فليكن سيّد نفسه”.

وقال الرافعي -كثيرًا عنها- :

“إذا كنت في أيام الطبيعة فاجعل فكرك خالياً وفرغه للنبت والشجر ، والحجر والمدر ، والطير والحيوان ، والزهر والعشب ، والماء والسماء، ونور النهار وظلام الليل ، حينئذ يفتح العالم بابه ويقول : ادخل”.

“في جمال النفس يكون كل شيء جميلا، إذ تُلقي النفس عليك من ألوانها، فتنقلب الدار الصغيرة قصرًا ، لأنها في سعة النفس لا في مساحتها هي ، و تعرف لنور النهار عذوبة كعذوبة الماء على المطر، و يظهر الليل كأنه معرض جواهر أقيم للحور العين في السماوات ، و يبدوالفجر بألوانه و أنواره و نسماته كأنه جنة سابحة في الهواء ..

في جمال النفس ترى الجمال ضرورة من ضرورات الخليقة ، وي كأن الله أمر العالَم ألا يعبس للقلب المبتسم”.

“إذا استقبلت العالم بالنفس الواسعة ، رأيت حقائق السرور تزيد وتتسع، وحقائق الهموم تصغر وتضيق ، وأدركت أنَّ دنياك إن ضاقت فأنت الضيّق لا هيَ”.

ومن كانت نفسه قبيحة ضيقة لم يرى ولن يقرأ جديد الطبيعة وكتاب الطبيعة لا يُقرأ إلا بعين طفولية جميلة كما قال أيضًا :

“إننا لن ندرك روعة الجمال في الطبيعة إلا إذا كانت النفس قريبة من طفولتها ، ومرح الطفولة ، ولعبها ، وهذيانها”.

” إن الجديد في الطبيعة هو الجديد في كيفية شعور النفس بها”.

مما تخلّفه تلك المعرفة السعادة وانتعاش الحياة في النفس والروح .. يقول المنفلوطي :

“اطلب السعادة في الحقول والغابات ، والسهول والغابات ، والسهول والجبال ، والأغراس والأشجار والأوراق والأثمار ، والبحيرات والأنهار ، وفي منظر الشمس طالعةً وغاربة ، والسحب مجتمعة ومتفرقة ، والطير غادية ورائحة ، والنجوم ثابتةُ وسارية ، واطلبها في تعهد حديقتك ، وتخطيط جداولها ، وغرس أغراسها ، وتشذيب أشجارها ، وتنسيق أزهارها ، وفي وقوفك على ضفاف الأنهار ، وصعودك إلى قمم الجبال ، وانحدارك إلى بطون الأودية والوهاد وفي إصغائك في سكون الليل وهدوئه إلى خرير المياه ، وصفير الرياح ، وحفيف الأوراق ، وصرير الجنادب ، ونقيق الضفادع ، واطلبها في مودة الإخوان وصداقة الأصدقاء ، وإسداء المعروف وتفريج كربة المكروب ، والأخذ بيد البائس المنكوب .. ففي كل منظر من هذه المناظر ، أو موقف من هذه المواقف ؛ جمال شريف طاهر يستوقف النظر ، ويستلهي الفكر ويستغرق الشعور ، ويحيي ميت النفس والوجدان ، ويملأ فضاء الحياة هناءً ورغداً”.

وكتاب الطبيعة لا تنتهي عجائبه ولا تنفذ غرائبه ، اقرأ وأفتح نوافذ عقلك وروحك ولا تتعاما ، فالأرواح والأبدان مرتبطة إرتباط وثيق بالكون والطبيعة والأرض .

1-

ما الذي يمكن أن تحكيه حذائي؟!

ما الذي ستتذكره من ظلال الطرقات و الدروب والأماكن التي تنقلت بها طوال الـ 27 سنة (بالمناسبة بقي أربعة أشهر وأكمل 27 سنة ) ، وأنا لا أهدأ في مكان واحد ولا أنتمي لمكان لكثرة الأمكنة التي سكنتها . وسر التكوين الذي قدر لي في التنقل أجده حاضرًا في ليلة مولدي!

في تلك الليلة التي شعرت أمي بمخاض ولادتي خرجت من بيتها لتمشي ويخف عنها ألم المخاض ولم تكن تعلم أنها ساعة ولادة ، وعندما تجاوزت المباني وتركتها خلفها ولم يبقى أمامها إلا الوادي وجبال الحجاز الشامخة تتبعها خادمتها جلست أمي على دروب الأبل التي تنطلق من مزرعة جدي وتتجه إلى الوادي وكانت ليلة مقمرة من ليالي أيلول /ربيع الأول في تلك اللحظة في المدى البعيد عن كل شيء يقتل الروح ، في الصحراء وبين الأشجار والجبال وهبتني أمي إلى الحريّة في أسمى معانيها. كبرت وكبرت معي حريتي وأشجاني أهرب من وحشة المدن و أتحرر في الفسحات وأطلق شعري مع الريح ليجري معها ما تسنى له ولي ذلك.

2-

اليوم وصل تلسكوبي الذي وضعته على قائمة الأمنيات منذ سنوات طويلة ، بحثت عن مواقع توفر لي تلسكوب بمواصفات مناسبة لي كمبتدئة ومتطفلة على علوم الفلك فأخترت الأسرع في خدمة التوصيل والأنسب في السعر.

أيضًا مما يعد في مباهج اليوم شرعت في قراءة الجزء الأول من عدوس السرى للروائي إبراهيم الكوني . سبق أن شاهدت له لقاء وثائقي على قناة الجزيرة الوثائقية من جزئين( 1- اسم الصحراء 2- عدوس السرى ) يتحدث فيه عن الصحراء والحريّة ، عن الهجرة والترحال ، الوطن واللغة والسيرة الذاتية .

يقول :

– هناك يتحول الليل ملحمة شعرية في الصحراء .

– كل صحراوي مليء بالأشجان .

– الشعر دموع العابر .

– الصحراء بحر رمال والبحر صحراء ماء لأن كليهما يعداني بشيء واحد فقط وهو الحريّة.

– الترحال يولد كنداء . . نداء لا سبيل لمُقاومته.

بماذا خرجت من رمضان ؟

“ما لي سوى قرعي لبابك حيلة

فلئن رددت فأي باب أقرع ”

كنت قد وعدت في آخر تدوينة أن أستمر في التدوين ما استطعت ، ستكون هذه التدوينة بداية للتدوين الأسبوعي إن شاء الله .

قبل أيام خرجنا من مدرسة رمضان والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . عندما وضعت خطة رمضان حاولت أن تكون معقولة قدر الإمكان والتغلب على حماسة البداية ولا يعني هذا أني نجحت في التقدير والأختيار 100‎%‎ .

كانت الأهداف مبنية على التربية الذاتية من الداخل وليست من الخارج فقط ورمضان فرصة في تهذيب النفس وتقويتها في أن تكون مختارة لا مكرهه .

في رمضان نجحت في قطع الأتصال بالأنترنت تمامًا في العشر الأواخر منه ، في البداية أغلقت مواقع التواصل ما عدا يوتيوب و تيليجرام و واتسآب . هذه المرة الأولى التي أتغلب فيها على رغبة التواجد على اتصال والشعور بالأطمئنان الذي أشعر به وأنا أرى هاتفي متصلاً بالأنترنت.

خرجت من رمضان بالتحكم في بعض الإنفعالات وتعلم كيفية تهيئة النفس للرد الهادئ وكان الأمر أسهل مما يتصور ، يكفيك أن تحدث نفسك بالرد قبل أن تحرك لسانك أو يدك!. 😃

ولأني فرد من هذا العالم والمحافظة على الماء مسؤلية كل فرد في العالم ، حاولت أن أكتسب في رمضان عادة المحافظة على المياه وتذكير نفسي في كل مرة أحتاجه فيها للأستخدامات اليومية في الأحتياجات الشخصية أو المنزلية بالنهي الوارد في السنة عن الإسراف فيه ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد وهو يتوضأ «ما هذا السرف يا سعـد، فقال: أفي الوضوء سرف؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم وإن كنت على نهر جاري» (رواه الحاكم)

وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال:

«جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: هذا الوضوء فمن زاد عن هذا فقد أساء وتعدى وظلم» (رواه أحمد في مسنده)

وأيضًا بأن مستقبل الماء “القريب ربما” في العالم في خطر وخاصة في منطقة الخليج.

أخيرًا :

اللهم أني أعوذ بك من الحور بعد الكور.

اليوم الأخير في التحدي :

“حينما ألفظ كلمة المستقبل

المقطع الأول يغادر تماماً إلى الماضي

حينما أنطق كلمة السكون أحطمها

حينما ألفظ كلمة لا شيء أخلق شيئاً ما”

― فيسوافا شيمبروسكا

عندما سجلت بياناتي للإنضمام في التحدي كان هناك سؤال : ” لماذا أنت مهتم بتطوير عادة الكتابة لديك؟” ، كان جوابي : لأنني أجدها حاضرة في نفسي .

قبل أن أجد تغريدة عبدالرحمن الخميس بيومين تقريبًا انشأت مدونة على WordPress وكنت أضحك على إصراري على التدوين والكتابة وأسأل نفسي : لماذا في هذه الفترة من السنة أكون محتاجة للكتابة وغالب كتاباتي تحمل تواريخ هذه الأيام من السنة. بعد تفعيل المدونة أول كلمة قلتها لنفسي هذه المرة لن أسمح لكِ ستكتبين لي لا لأحد ، قلت : فلتكن لتمارين الكتابة قصص قصيرة ونصوص نثرية وسأضيف ما تفرق إليها بإذن الله ، ولم أفكر في التدوين عن مواضيع أخرى أو أفكار أنا أهتم بها وأحبّ التوسع فيها.

كتبت بياناتي ولم يكن لدي خطة ماذا سأكتب وعن ماذا . وصلتني رسالة من عبدالرحمن في اليوم الأول من الشهر بعد الظهر ، عندما رأيت إشعار رسالة البريد وقبول رغبتي في التحدي أحسست بأنني أقحمت نفسي في شيء لا أقدر عليه خاصة أني كنت مشغولة وإن فكرت متى سأتفرغ للكتابة فلن أكون متفرغة إلا بعد منتصف الليل ! ولا أحب التخلف من اليوم الأول ، فكّرت لحظتها بأنني كعادتي لا أجلب لنفسي إلا الشقاء ولا أزيدها إلا قلقاً ..

طبعًا فكرة الإنسحاب غالبًا مرفوضة في نفسي لذلك لابد من خوض هذه التجربة ، وعندما قرأت الرسالة أطمأننت إذ قرأت شروط التحدي والهدف منه :

أمتلأت بالحماسة عندما نشرت التدوينة الأولى وأحببت شعور الأنتظار “ما هي التدوينة التالية” فالفكرة تأتي مفاجئة وتكتمل غالبًا دون عناء وأحيانًا كثيرة لا تأتي إلا بعد إجهاد ذهني لساعة أو ساعتين .

سعيدة أنني كفيت إلى آخر يوم في التحدي . التحدي بالنسبة لي كان اختبار قدرة على التدوين والكتابة والاستمرار عليها توصلت من خلالها إلى نقاط ضعفي وما أفتقر إليه في الكتابة ..

سأعمل على نقاط الضعف وأظن أنني توصلت للهدف من التحدي . هذه المدونة شاهدة على مراحل قلمي سأكتب ما أستطعت إلى ذلك سبيلا بإذن الله.

وأخيرًا . . شكرًا لـ عبدالرحمن الخميس وللأخوة والأخوات المشاركين في التحدي . . وللأصدقاء الذين شاركوني قراءة هذه التدوينات محبتي وامتناني لهم .💙🌻

حديث الأشجار :

في ذهني الآن تدوينة مكتملة و مرتبة ولكني لم أضعها على الورق وعملية النقل هذه من ذهني إلى الورقة عملية مرهقة كثيرًا وإذا أنتظرت الوقت المناسب لنقلها سأخسر يوما من تحدي التدوين اليومي ، وكالعادة سأعود إلى قصاصاتي القديمة لتنقذني . في مرة سابقة تأملت شجرة جميلة لا أعرف اسمها وكتبت في مذكرتي :

سبحتُ بفكري متأملة فيها حتى شعرتُ أنني أستلقي تحتها متأملة في قوة جذعها وتفرعُ أغصانها وبهاء زهورها . بدت ليّ وكأنها بيتٌ جميل متآلف ، فيها جذعين ينطلق منهما ويتشعب أغصانٌ كثيرة ، طويلة قوية وقصيرة خفيفة تبدوا كعائلة من أبناء وأحفاد.

‏الأبوان بذرتان ؛ فلينتقوا التربة الصالحة والسقيا الطاهرة لهما ، فإنهما سيغدوان شجرة كبيرة لها أغصان كثيرة كلما كانت قوية فلن تتأثر بتقلبات الفصول بل ستصمد في مقابلة الرياح والعواصف وعندما تستقي بالمطر ويمر عليها فصل الربيع ستثمر وتزهر وتنتشر رائحة زهورها النقية.

الأشجار كائن يشبهنا كثيرًا ،يتحدث بعضها لبعض بلغة كيميائية ويشعر بعضها ببعض حتى أنها تشتاق وتحن وتؤمن مثلنا ، ومن معجزات النبي ﷺ مع الأشجار :

ورد في أحاديث نبوية شريفة عن المصطفى ﷺ :

– عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: “كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأقبل أعرابي فلما دنا منه، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين تريد؟» قال: إلى أهلي قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» فقال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: «هذه السلمة» فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وقال: إن اتبعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت، فكنت معك”. -أخرجه ابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني.

– عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه؛ فإن لي غلامًا نجارًا؟ قال: (إن شئتِ)، قال: فعملَتْ له المنبر، فلمَّا كان يوم الجمعة قعد النبي – صلى الله عليه وسلم – على المنبر الذي صنع، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت تنشقُّ، فنزل النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسكَّتُ حتى استقرَّت، قال: “بكت على ما كانت تسمع من الذكر”. -صحيح البخاري

وبشكل علمي فالأشجار تتواصل بين بعضها البعض في صورة كيميائية ، تحدثت عالمة البيئة سوزان سيمارد على مسرح تيد عن كيف تتحدث الأشجار مع بعضها البعض. قبل أن تكون عالمة للبيئة فهي ابنة الغابات ترعرعت في غابات كولومبيا البريطانية ومن ثم قادها فضولها حول الغابات للدراسة والبحث واستكشافات امتدت لثلاثين عامًا في الغابات الكندية .أخرجت استكشافات مذهلة – الأشجار تتكلم- وفي معظم الأحيان وعبر مسافات شاسعة.

تقول : “الغابة هي أكثر بكثير مما ترونه”.

الباب مغلق إلى يوم الجمعة:

“الوحدة هي ما يخسره الآخرون عندما لا يكونون في اللحظة التي يظهر فيها الجمال”.

لا أحب كثرة الاجتماعات وأرى أنها تستهلكنا أكثر مما أنها تقدم لنا شيئًا أو للطرف الآخر أو للحياة عمومًا ، لست ممن يبحث عن الفائدة في كل شيء ولا أفكر في ضبط وتقييد حرية الآخرين ولا أنتقد كل الاجتماعات والاجتماعات لها محاسنها التي أمرنا بها في الإسلام.

لكن ما يجعلني أنتقد هو عشوائيتها وبالمناسبة والدي يخالفني في هذا الأمر كثيرًا ويرى أن من يفكر هكذا سيبقى مهجورًا ويموت وحيدًا لا يعرف به أحد ومن أراد أن يجتمع بالناس عليه أن يقبل بعشوائيتهم ويصبر عليها . لا أحب القبول بها والسماح لها بطحني معها ،

أشعر أنني مستهلكة ومقيدة كثيرًا بتلك الزيارات ، الناس هنا -في محيطي- طوال السنة زيارات بل طوال الأسبوع لا تكاد تتنفس بعد هذا حتى يطرق بابك الآخر ” وأسأله -في نفسي-: ألا تستطيع الانتظار حتى نهاية الأسبوع وتأتي”.

أسلوب العيش في حضارة الحياة الحديثة يستهلكنا أيضًا ، منذ فترة شاهدت فيلم : 180 يومًا من العزلة ، الفيلم جمال يضاف إلى أدب الرحلات .

يحكي فيه الكاتب والرحالة المغامر “سيلفين تيسون” تجربته مع العزلة والفراغ و الصمت والشعور بالوحدة لمدة ستة أشهر مع قليل من الضروريات الحيوية ، مؤنة تكفي لستة أشهر وسجائر وكتب، على بحيرة بايكال المتجمدة والمنعزلة في غابات سيبيريا.

قضى الرحالة الفرنسي سيلفين تيسون الكثير من وقته في الرحلات في بلدان آسيا الوسطى قبل خوض هذه التجربة والعيش في كوخ بعيدًا عن الآخرين ، كان يسأل نفسه ويقول : ” هل سأجد هنا ما كنت أبحث عنه خلال العشرين سنة التي قضيتها في السفر -الحرية ، السلام-؟” ، ” سأتمكن من معرفة إن كنت أملك روحاً في داخلي” .

خرج من عزلته بكتاب بعنوان : “في غابات سيبيريا” وجمال التجربة التي يعرضها الرحالة في الفيلم يدعوني لإضافته في القائمة للقراءة إن شاء الله.

شقية الليمون :

ماذا لو كانت تلك الطفلة الشقية ذات الشعر الطويل التي تعتقد والدتها أن كثيرًا من هذه الشقاوة يعود سببها في إفراطها في أكل الليمون عندما كانت تحملها في بطنها ، تختبىء الآن في خزانة الملابس وتتسلق العلّاقات التي بمجرد أن تغلق على نفسها بابها تتحول إلى سلالم طويلة جدًا تصل إلى الفضاء الخارجي للعالم وتقف على شرفته ثم تطير بجناحين رقيقة كالفراشات تحط على حقول النجوم المتلألئة هناك وترفرف بجناحيها تنتقل من نجمة إلى نجمة وكانت كل نجمة لديها سرًّا تمنحها إياه ليكبر معها عندما تكبر.

علاقتي مع الكتب :

تذوقت القليل من الكتب قليل يزيد كل يوم وسيبقى قليل ، كان منها الرديء الذي كنت وقتها أراه جيد ولذيذ لأني لم أذق غيره وعندما ذقت ما هو أطيب منه عرفت أي السواقي تروي عطشي ورحت أستقي منها ، وأبحث عن غيرها لأزداد.

عندما كنت بالصف الثالث الابتدائي لم أكن أفضل البقاء في الفصل وخاصة في حصص الفراغ كنت أصر على المعلمة لتتركنا نخرج من الفصل وندخل للمكتبة ، وعندما تسمح لنا بدخولها كنت أنا المسؤولة عن ضبط زميلاتي إذا خرجت المعلمة ..

كانن زميلاتي يأخذن كتب الأطفال المصوّرة بشكل طبيعي كبقية الأطفال وأنا أجلس مكان المعلمة وأتنكر لكتب الكوميكس التي أقرأها في البيت ، وأضع المجلدات أمامي على المكتب وكانت مجلدين كافية حتى أختفي خلفها ، وأجلس أمامها بكل ثقة أتصفحها وأشعر أنها شيئا كبير وأنا كبيرة!

ولا أكتفي بهذا كنت أستعير ما أستطيع من مجلدات وكنت أقسمها نصف لي ونصف لأختي لتحملها معي.

كانت المعلمة تحاول إرشادي بما يناسب عمري ولكنها لا تستطيع شيئًا أمام إصراري فأعود بها إلى البيت كأني أحمل غنائم ! والضحية كانت أختي الكبيرة لأن مهمة القراءة والشرح ستكون عليها .

وعندما قررت أن أكون قارئة جادة أتخذت من حكمة غاندي شعارًا يرافقني في هذا السفر ، يقول غاندي : “يجب أن أفتح نوافذ بيتي لكي تهب عليه رياح كل الثقافات ، بشرط أن لا تقتلعني من جذوري”.

الكتب عوالم وكل كتاب فيه عالم مختلف عن الآخر. عالم من الأفكار عليك أن تتعلم كيف تغوص إلى أعماقها -كما قيل- دون أن تتأذى ثوابتك التي تميزك عن غيرك.

ترسخت علاقتي بالكتب أكثر بعد تخرجي من الكلية وفي هذه الفترة بالذات لم أكن أتعامل معها إلا كما نتعامل مع أصدقائنا تمامًا . كنت أُعد كوبا من الشاي كل ليلة كأفتتاحية للسمر وأجلس في زاوية أشرب كأس الشاي وأسمع بعيني لصديقي الذي يجلس بين يدي وعندما أصل إلى نص يتحدث فيه عن فكرة في نفسي ولكني لم أجد التعبير عنها كنت أتشبث بالصفحة وأقرأ النص بصوت عال .

سأقف على رعشة الضوء :

كنت كمن يحاول الوقوف على رعشات الضوء وفي كل مرة أسقط في خفة الضوء. كنت أضحك في مرات كثيرة وبعضها أبكي وربما كانت أغلبها ، وعندما أبكي أبقى على الأرض ليوم كامل أتحسس نفسي وأسألني “لماذا أنا التي تسقط في كل مرة؟” لقد كنت مستعدة وسقطت قبل أن حاول الوقوف حتى. وفي المرات التي كنت أضحك فيها كنت أعرف مسبقًا بأنني سأفشل لكنني أستلذ بالمحاولات . لا حب الوقوف هكذا دون محاولة لقد أصبحت أمتهن المحاولة وأستعذب الأحاسيس المصاحبة لها والآن أعرف كيف يمكن للإنسان أن يبقى بصحة جيدة ويعيش مع محاولات فاشلة تفوق عدد سنين عمره.

مؤمنة أن لكل شيء مراحل لابد أن أمرّ بها حتى “أكون” -أكتشفت هذه بمحاولاتي- ، وأن لكل شيء وقته المناسب حتى يبدأ فيه وكانت فكرة التوقيت تُسكن صدمة الارتطام وتجعلني أعيد المحاولة.

كنت دائمًا أتأمل الحياة على أنها شيء له قامة طويلة وله أيدي كثيرة يشبه الأخطبوط لكنه يركض على سكّة ولا يسبح ولديه رصيف انتظار طويل ، عليّ أن أنتظر دوري من بين كل هذه الأعداد الهائلة من المخلوقات حتى أركض على هذه السكّة ممسكة بطرف من أطراف أخطبوط الحياة. وعندما يحين دوري أجرب الركض على سكتها فأكتشف أن قدماي قصيرة لا تحتمل اللحاق بخطوات الحياة الكبيرة فترمي بي على رصيف الانتظار الطويل لأنتظر مرة أخرى .

هو الله ربي :

من منّا من لم يتألم ولم يمسّه كرب ولم يغزوه همّ ولا كدر وهو يجابه مشاق هذا السفر الطويل. ومن رحمة الله بنا أن أرسل إلينا رسولاً نستضيء به ونهتدي بهداه ويدلنا على أسباب رحمة الله تعالى.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب :

{لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السموات، وربُّ الأرض، وربُّ العرش الكريم} متفق عليه.

أحب هذا الذكر وأستلذ بكلمات التوحيد فيه وله أثر عجيب في نفسي عندما أناجي الله به مهللة ، وموحدة ، ومعظمة. ينجيني الله به فأشعر أن سعة السماء كلها في صدري وتصفو نفسي ويهدأ قلبي وتذهب ضيقتي وحزني وتتفتّح الأفاق والحدود فأشعر أنني خفيفة حُرّة من كل ضيق وكدر. تُلملم هذه الكلمات شعثي وتقوي ضعفي وتجبر كسري وكثيرًا ما أستشعر اسم الله الواسع (إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) في أثرها . كلماتي وشكايتي تعجز في كثير من الأحيان عن أن تنطق بما فيّ وتعجز عن وصف ما أشعر به لكني بهذا الذكر أشعر أن سعة علم الله رب السموات ورب الأرض تحتويني وأن الله يعلم بما أعجز عن وصفه ويكشفه عني برحمته وفضله سبحانه.

“فاللهم أوسِع لقلبي سَعةً يلوذُ بها”.

فيلم الجمعة :

بعد يوم طويل لا يُقبل منك التخلف عنه لأي عذر إلا ما كان خارج عن الإرادة ، أقضي بقية الليل في مشاهدة فيلمًا وثائقيًا .

الفيلم يتحدث عن فترة دموية أدت إلى بروز تسمية حقول القتل في كمبوديا كيف تكونت بين عامي 1975- 1979. تحدث عنها في صورة ضائعة محفورة في ذاكرة Rithy Panh الناجي من نظام الخمير الحمر ولتكوين هذه الصورة الضائعة التي تحمل كل ذكرياته بحلوها ومرها. أستخدم المخرج شخصيات من الطين ولقطات أرشيفية وقام بسرد الأعمال الوحشية التي ارتكبها الخمير الحمر في كمبوديا لبناء تلك الحقول.

” في خريف العمر تعود الطفولة للذهن كماء بطعم حلو ومر. أبحث عن طفولتي كصورة ضائعة ، لأكون أكثر دقة طفولتي هي من تناديني ذلك لأنني في الخمسين من العمر أو لأني عرفت أوقاتاً آنذاك يختلط فيها الخوف والأمل …. الذكريات الآن هنا!”.

قامت دولة كمبوشيا تحت حكم النظام الدكتاتوري الخمير الحمر ذو الصبغة الشيوعية في كمبوديا بزعامة -الأخ رقم 1- بول بوت بتدمير كل شيء يبعث على الحياة والحرية والإستقلالية للشعب.

الترحيل القصري لجميع سكان المدن إلى الأرياف وحظر التعليم والتعامل بالنقود وتحويل المدارس والجامعات إلى سجون ومقابر جماعية.

يحكي قصة عائلة اضطرت إلى الخروج من منزل مليء بالموسيقى والأدب ، اضطر الأب إلى الإضراب عن الطعام ليموت من الجوع و المرض. إعدام الأطفال الذين أجبروا على التنديد بوالديهم .تحت قيادة بول بوت ، مات ما يقدر بنحو 2.2 مليون شخص إما بالإعدامات أو المرض أو الجوع. بهدف بناء مجتمع شيوعي خالص يتكون من الفلاحين. مجتمع مكتف يعتنق المذهب البروليتاري وغير مرتبط بأية عوامل خارجية.

“أحيانًا أرى طفلاً .. حسنٌ، أنا هذا الطفل والذي كان كل شيء صعباً عليه . لم يكن يعرف كيف يصطاد السمك، وكيف يمشي حافيًا أو كيف يقاتل . بعد عدة سنوات ، ينتابه شعورٌ بالذنب . . لأنه لم يساعد من كانوا فقراء أكثر “.

جدار الصمت :

لا أدري كيف فعلت ومن أين أتت إلي تلك القوة . قبل ما يقارب الشهرين بنيت جدارًا تركت خلفه شيئًا منّي لم يكن شيئًا واحدًا بل كانت أشياء كثيرة ، تركتها للأيام لتفعل بها ما تشاء . حقيبتي صغيرة وقدماي لم تعد تحتمل كل خيبات الوصول. ظننت أني سأنجو منها وأن الجدار سيكون حلاً أستند إليه ، وقد تعمدت بناء جداري هذا على دروب القوافل البيضاء لعله يكون حديقة نور وأزهار .

لم تمضي الأيام إلا وقد حملت إليّ الريح أصوات أشيائي التي تركتها خلف الجدار إنه يشبه لحن حزين بعيد يستيقض عندما يسكن الليل. صوتها يبعث الشجون إلى كل من يسمع إن كان هناك أصلاً من يستطيع سماعها غيري!

الجدار في كل يوم يزداد حجمه ويتضخم كأنه يتقوى حتى لا أفكر في العودة ، إنه يبتعد يكاد يكون هو كل المسافة بيني وبينها! صوتها بكل ما يحمل من شجن يصل إلي ولا يبتعد وقد أصبح يلاحقني حتى في ضوء النهار، لا أعرف بماذا أجيبها عندما تناديني وتسألني لماذا ؟!

الثالثة فجرًا .

الجمعة : 19 / 4

أحجية الكلمات :

“الكلمات هي الكلمات، عليك أن تعرف الكلمات وتعاشرها وتراها من كل الأوجه، ولن تعطيك أبداً سرها ستظل ساحرة، لغز مبهم. الكلمات حظي من الحياة، ثروتي وميراثي، شوقي وإحباطي وآمالي “. – علاء الديب

عندما كنت صغيرة كنت أحب لعب لعبة الكلمات المتقاطعة التي تكون في آخر صفحات المجلات والجرائد ، كنت أقلب الصفحات سريعًا وربما مزقت صفحة وأنا أبحث عن شبكة الكلمات المتقاطعة.

في 2015 وجدت تغريدة في حساب ( ⁦@mqasem⁩ ) وكان نصّ التغريدة : ” طريقة إبداعية لانتقاء الكلمات من الصفحة وربطها في شعر أو نثر. بإمكانك القيام بها في الكتب العربية”. وأرفق معها هذه الصور :

عندما رأيت التغريدة قمت بإلتقاط صورة للشاشة وحفظت الصور ومن ذلك الحين وأنا أصنع قطع البازل الخاصة بي من كتابي الذي يرافقني وكل صفحة تمثل أحجية كلمات متقاطعة ،وأنقطع عنها وأعود وأتسلى بها مع كتبي .

– صورة من كتاب “كتابات من السجن” بوبي ساندز .

حل الأحجية :

ومشيت عبر الظلال ، يومٌ آخر خطر في بالي . كنت سعيدة أمضي ليلةً أخرى على فراش العالم والثلج يرتمي خفيفاً فوق رأسي.

بائع يتجول في الأحلام ليبيع كتبه :

1-

تخيل لو أن كل كاتب هو من يبيع كتبه ، كالباعة المتجولون في المدن الكبيرة يفترش الأرض أو يدفع عربته و ينادي عليها ويخترع الكلمات حتى يجذب المارة لشراء بضاعته.

رأيت منامًا يدعوني فيه كاتب لقراءة كتبه وقد كنت في الواقع كلما مررت بها على رفوف المكتبات أجتازها لغيرها ولم أفكر في الإطلاع عليها مطلقًا فضلاً عن اقتنائها وكانت حجتي أني لن أجد لديه شيئاً جديدًا برغم أني كنت أتابعه على مواقع التواصل ومعجبة بطرحه فيها !

2-

بيع الكتب وترويجها بالتجوال تأسست عليه كثير من متاجر الكتب وأسواقها حول العالم، وتعتبر هذه المهنة من التراث الأدبي الثقافي الإنساني . ولأني أحب حكايات الأشياء والأماكن وحتى الأشخاص ، شاهدت فيلمًا وثائقيًا يحكي قصة سور الأزبكية المصري المشهور بمتاجر الكتب و هذا السور مر به كثير من مثقفي وكُتّاب مصر وفيه باع عباس محمود العقاد مكتبته لأحد باعة الكتب هناك.

كان هناك باعة للكتب يتجولون بين المقاهي ويبيعون الكتب وفي فترة القيلولة يبحثون عن مكان ليرتاحوا فيه ، وأمام الأوبرا الملكية كان هناك سور من حجر وله خلفية من حديد يأتون إليه ليرتاحوا فيضعون كتبهم على سور الحجر ويجلسون في ظل الأشجار الملتفة حول السور . فكان من يمر في فترة القيلولة بالسور يمر بالكتب ويقلبها ويبتاع ما يعجبه منها . ومرة على مرة بدأ يتكاثر الناس حول السور وبدل ما كان الباعة المتجولون يضعون كتبهم على الحجر ليرتاحوا بدأوا يصنعون رفوف من الخيوط على السور الحديد ويضعون الكتب عليها وكل بائع له مكانه الخاص على السور.

كان العسكر في تلك الفترة يمنعون مرور أي شخص يرتدي اللباس الشعبي من المرور أمام دار الأوبرا للحفاظ على المظهر العام للمكان . وعندما يجدون باعة متجولون يبيعون الكتب على السور كانوا يأتون بسيارات المطافي ويرشون الماء على الباعة حتى يمنعوهم من الوقوف والافتراش للبيع في هذا المكان وفي المقابل يحاول الباعة أن يجمعوا الكتب ويحمون ما سلم منها من الماء وفي اليوم التالي يعودون لنفس المكان ليعرضوا بضاعتهم . و هكذا ثبت السور وقام بالكتب برغم كل محاولات الحكومة في إبعاد الباعة عن السور ومنعهم من الوقوف فيه .

هامش :

فيلم سور الأزبكية من إنتاج الجزيرة الوثائقية

تدوينة رقم (16) :

أمس وقبل موعد حلقتي بساعة كعادتي في الحفظ لا أحفظ إلا قبل الحلقة بساعة وفي اليوم الذي يسبق الحلقة أحاول أن أتأقلم مع الوجه الذي أريد حفظه فقط . وطريقتي في التأقلم مع النص إما أن أسمعه أو أن أقرأه بصوت عالي حتى أشعر به يدخل إليّ وأشعر أني هكذا أستطيع أن أمتلك النص إلى الأبد.

حاولت أن أتذكر الوجه الذي حفظته الأسبوع الماضي من سورة المائدة ولم أتمكن من مراجعته ولم أسمّعه أيضًا على أستاذتي لأنها كانت غائبة ولم أتذكره ، كنت أريد الكلمة الأولى من الآية الأولى فقط والباقي سيأتي تباعًا لها.

إذا لم أعوّد ذاكرتي على تذكر ما أريد حفظه خلال اسبوع سيكون ما أردت حفظه في مهب النسيان. وليس معنى هذا النسيان التام ولكنه سيبقى مجهول لا ينتمي لشيء وتذكره سيكون مرهق بالنسبة لي وإن تذكرته سيكون في الوقت الذي لا أحتاجه فيه.

في أحد حلقات د. مصطفى محمود “العلم والإيمان” أذكر أنني دوّنت منه فوائد ولكني أضعت هذه القصاصة التي كتبت بها الفوائد وما أتذكره منها أنه قال وهو يتحدث عن عجائب الدماغ البشري: ” عندما تحفظ معلومة وتنساها في الحقيقة أنت لم تفقدها هي مخزنة في ذاكرتك لكنك لسبب ما لم تستطع أن تستدعيها ” وذكر من هذه الأسباب ” القلق وأنه عدو لـ التذكر” .

صديق من عالم الحيوان :

1-

عندما أكون مستاءة لا أعرف على أي شكل سينتهي النص الذي أكتبه في هذه الحالة . فهل يستطيع القارئ -ليس لدي قراء بالمعنى العام إلا أصدقائي الذين أتشارك معهم هذه التدوينات ومكتفية بهم – أن يفرق بين الحالات المزاجية للكاتب -بالأصح هنا المدوّن- من خلال النص؟!

2-

“ما تعريف الصديق الحميم ؟

وهل يمكن أن أتخذ لنفسي صديقًا حميمًا من عالم الحيوان؟”

ربما يكون سؤال جوستاين غاردر هذا ، افتتاحية مناسبة لما أريد الحديث عنه.

عندما كنّا صغارًا أهدتنا جدتي قطة صغيرة ومن هنا بدأت القطط تنشأ في بيتنا وتأتي له لتسكن معنا .

كنّا نختار لها أسمائها على حسب لونها وشكلها وتصرفاتها وأحيانًا أسماء مختلفة نستلطفها لها وربما تعددت الأسماء للواحدة منها.

لا أذكر أننا بقينا دون قطة أكثر من سنة وذلك لأننا لا نتبنى ونربي إلا القطط العربية ذات الفرو القصير وغالبًا هذا النوع من القطط لا يبقى طويلاً خاصة الذكور منها وهي قطط مرحة وذكية جدًا وسهلة التدريب .

تصرفاتها لا تختلف عن الإنسان كثيرًا فهي عندما تغيب عن البيت وتعود تمرّ علينا واحداً واحداً وتلتف حول أقدامنا وتمسح جسدها علينا وإن سمحنا لها فعلت ذلك بأنفها ووجها على وجوهنا . القطط تميز الأشخاص بالرائحة فهي لا تطمئن لبعض الغرباء ومن خلال ملاحظتي لها تنفر القطط من الأشخاص الذين لا يألفون القطط !

ذهب صديقي ورد أو لولي كما تسميه أختي من شهر ،ورد وجدته أمام أحد المتاجر و كان صغير ومريض بداية السنة الماضية وأخذته معي للبيت ثم أتى بعده بأشهر (ودونه) مع أمه وكان صغير أيضًا . وجد باب البيت الخارجي مفتوح ترك أمه ودخل ، أظنه أطمئن للرائحة فالقط يقيس مستوى الأمان بالرائحة أيضًا.

ودونه من ألطف القطط التي مرّت عليّ تعرف صوتي إذا تحدثت إليها وترد عليّ بماوئها المبحوح وأفهم من خلال تصرفها المصاحب له ماذا تريد. نظيفة وهادئة بشكل لافت ، كثيرة التحنن ونظراتها متلطفة وودودة على الدوام .

تمرين الكتابة اليومي :

1-

“لقد عشت فترة من الزمن في منزل أحدهم وهو شخص بغيض بالنسبة لك . . وقبل أن تسافر للأبد . . تركت له رسالة قصيرة على مرآة الحمام . . رسالة بليغة ، مزعجة . . ما هي يا ترى ؟!”

عندما قرأت هذا التمرين حدثتني نفسي أن أنتقل لغيره لتمرين مناسب لي وأستطيع الكتابة عنه ؛ لأني لا أتصوّر نفسي في هذا المشهد الذي لا يتلائم مع شخصيتي فأنا لن أجبر نفسي على العيش مع أحد بغيض بالنسبة لي ولن أجعل له فضلاً عليّ مهما كلفني هذا وكثير ما تجبرنا الحياة على معاشرة مثل هؤلاء لكني أتخلص منهم بسرعة وفي واقعي أحاول أن لا أبغض أحد فأنا أقرف بمعنى الكلمة من حشو نفسي بمثل هذه المشاعر. واليوم بالذات كنت أتحدث عن هذا الموضوع مع أختي كانت تحكي لي عن محاولاتها في نصح زميلتها التي لم تبقي أحدًا من حولها إلا وجعلته بغيضًا لها ، كنت اسألها كيف كانت قادرة تعيش مع هذا القرف في نفسها وهي مستمتعة بهذا القدر الذي كانت تبدو عليه؟!

2-

توقفت وتأملت التمرين مرة أخرى وتذكّرت حوار الكاتب زوران جيفكوفيتش -الرابط بالأسفل- عن الكتابة الإبداعية :

يقول :

في البداية ، نحن نكتب عن تجاربنا الشخصية ومن ثم نحاول أن نعممها كي تثير اهتمام الآخرين مهما بدونها مميزين بالنسبة لذواتنا فنحن في نفس الوقت مجرد تجربة شائعة ومن المؤكد أن ما جربناه قد جربه أناس آخرون ونعتقد أن في تجربتنا الشخصية شيئاً مميزاً وقد يهم الآخرين . نكتشف لاحقا أننا يجب أن نكتب أيضًا عما لا نعرفه. كيف هي الشخصيات الأخرى وشعورها تجاه العالم ؟.

دعني أطرح مثالاً :

أطلب من طلابي غالبًا أن يكتبوا قصصهم من وجهة نظر شخص من الجنس الآخر . فأسأل الطلاب الذكور أن يكتبوا عن شخصيات أنثوية كي يحاولوا النظر بعيونهن إلى العالم والعكس صحيح. بالتالي يجب أن يكون كل كاتب قادرًا على الكتابة ليس عن نفسه فقط بل بشكل عام أيضًا . أي أن يكون قادرًا على الكتابة من وجهة نظر جميع البشر المحتمل أن يكونوا شخصيات في قصصهم.

3-

أما أنا سأكتب لمضيفي البغيض :

“مرحبًا ..

سأكون الضيف الأخير”.

وإذا خرجت من بيته سأكتب على لافتت الشارع الذي يسكن به هذا المضيف البغيض :

” في البيت المقابل يسكن شخص بغيض حذاري لا تجعل له فضلاً عليك” لأن برأيي المضيف شخص كريم والكريم لا يكون بغيض بل سيصل به الكرم ليطهر ضيفه من كل شائبة إحساس كان يحس بها تجاهه.

هامش :

– “الكتابة الإبداعية ” زوران جيفكوفيتش | ترجمة : راضي المناصي :

نجمة السَّحَرُ :

كويكبنا على أطراف المدينة، تدخل لنا الشمس في الصباح وتسد الشوارع والمباني الغروب عنه مساءً، وتصفو لنا السماء في فصلي الشتاء والربيع ونلتقي فيها بعرائس الليل دون غبار، فإليكم صديقتي الشعرى اليمانية:

{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ} | النجم ٤٩

يعني بالشعرى : هو النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء يقال له المرزم. وهو نجم كان بعض من أهل الجاهلية العرب يعبده من دون الله.

الشعرى اليمانية، المرزم أو ( Sirius) :

هو أسطع النجوم في السماء ليلاً و رابع ألمع جرم في السماء بعد الشمس، والقمر، وكوكب الزهرة.

يُصنّف الفلكيون الشعرى اليمانية نجمًا ثنائيًا؛ لأنها في الحقيقة عبارة عن نجمين مترافقين، هما :

الشعرى اليمانية (أ): وتبلغ كتلتها 2.1 ضعف كتلة الشمس.

الشعرى اليمانية (ب) : وهي قزم أبيض، يدور حول الشعرى (أ) كل خمسين سنة.

يقع ضمن كوكبة الكلب الأكبر، و يعتبر الشعرى اليمانية من أقرب النجوم إلينا حيث يبعد عنا نحو 8.6 سنة ضوئية، وقد قدر عمره بنحو 240 مليون سنة وهو بذلك من أصغر الأنظمة النجمية عمرا.

نجم الشعرى هو النجم الوحيد الذي ذُكر صريحًا باسمه في القرآن الكريم بعد الشمس التي تعتبر فلكيًا نجم أيضًا.

و قدسية هذا النجم واسعة الانتشار في بعض الأديان الوثنية والحضارات القديمة.

يقال أن العرب سمته شُعرى العبور؛ لأنه عبر المجرة إلى ناحية الجنوب، ويسمى اليمانية لأنه في الجزيرة العربية إلى وجهة اليمن، وهو يتبع الجوزاء ( كوكبة الجبار) دائمًا وأبدًا.

قدّس المصريون القدماء نجم الشعرى اليمانية وأقاموا له معبدًا كبيرًا في “دندره”.

ورصدوا ظاهرة الشروق الاحتراقي للنجم، والتي تعد إذنًا ببداية موسم فيضان النيل، والزراعة تباعًا.

وعندما درس العلماء أهرام الجيزة المبنية على النظام الفلكي اكتشفوا أن الكوة الجنوبية لحجرة الملكة التي تقع تحت حجرة الملك في الهرم الكبير “خوفو” تتجه مباشرة نحو نجم الشعرى.

خاتمة :

دوّنت هذه التدوينة السنة الماضية في قناة عوالم على التيليجرام ولأني أنوي نقل كتاباتي وتدويناتي في هذه المدوّنة لتلم شتاتي نقلت هذه الورقة ولم أشير إليها وهي أيضًا بنظري تحتاج إلى خاتمة لما ابتدأته من حديثي عنها -بأنها صديقتي-. ستكون تدوينة اليوم في تحدي – #30يوم_تدوين – هي الخاتمة.

سأحكي في هذه الكلمات القليلة عن بداية معرفتي بنجمة الشعرى اليمانية وشيء من رسائلي لها .

لم أكن أعرف اسمها إلى وقت قريب كنت أتأملها في الليلة التي تكون ظاهرة فيها على شباك غرفتي حتى تختفي عنه. وإذا أعتدل الجو خرجت لها وسامرتها حتى تختفي بالضوء. وأول من كتبت له رسالة كانت هي وكنت أكتبها باسم (نجمة شباكي أو نجمة السحر ) .

رسالة:

إلى صديقتي نجمة السَّحَرُ التي لا أعرف اسمها ..

نحن غريبتان نلتقي منذ سبع سنوات كما يحسب البشر هنا وربما أكثر ولا أعرف مقدارها بالمعنى ، عاهدتكِ أن أجلس معك كل ليلة ولكني لم أفعل وبقيتي تنتظرين لقائي حتى عُدت ثمّ كان فرحكِ بي كـ حسناء ترقص بالتحية فرحاً تتقدم فيه وتتأخر ثم تنحني بالنورِ حُباً وإكراما .

أنتِ لا تعرفين عنيّ شيءٌ سوا روحي فهل تكفي معرفة الروح حتى نُحب ونبقى على العهد الذي ترجمناه من لغة المعنى إلى حروف وكلمات وسطور طويلة؟!

-صديقتكِ ريم.🦋

-رسالة:

الجمعة : ١٢ يناير ٢٠١٨

الساعة : ١٢ ونصف صباحًا

إلى الشعرى اليمانية نجمتي الأنيقة

الآن أكتب إليكِ رسالة باسمك وقد عرفته منذ فترة ليست ببعيدة وقد أحببتكِ أكثر ..

مشتاقة لكِ كثيرًا وكل شيء يسرقني من لقائكِ ولم يبقى ليّ في هذه الحياة من شيء أتلذذ به بعد قرب الله إلا أنتِ وكتبي.

تركت بيتنا قوقي- قطة أختي ولا تعليق على الاسم لا أعرف لماذا أخترناه لها- من أشهر وبقي مكانها فارغاً لا شيء يملئوه ، وأنا لم أعد أرافق الليل لأسباب كثيرة أولها صحتي وقد فقدت نفسي بعده.

حتى أنني لم أعد أكتب مثلما كنت إلا تمرير الوقت والروتين القاتل الذي أحشو به مذكراتي، وكل الكلمات التي لا أكتبها تثقل في نفسي وكأنني أحملها جبال على كتفي، لا أعرف ما الذي يحدث ليّ وأنا اسأل نفسي ما الذي سيحدث بعد هذا وذاك وأتوقع النتائج وألقي الجواب على نفسي وقد فهمت دورة الحياة وكأني عجوز حكيم يحذر الفرح وقد أكل معه الدهر وشرب حتى أكتسب كل هذه الحكمة.!

….. بقية الرسالة لا تصلح للنشر.

المصادر:

– تفسير الطبري

– كتاب : ” لغز الهرم الكبير” لـ أنطوان بطرس، الفصل الرابع : علم الفلك الأثري يميط اللثام عن أسرار أهرامات الجيزة، والفصل الثاني عشر : أوريون وسيريوس وموقعها في علم الفلك وفي ثقافات الشعوب الشرقية.

– ويكيبيديا

– صحيفة المصري اليوم | مقال : البحث عن الشعرى اليمانية ” التقويم المصري القديم عمره ٦٠ قرناً ومرتبط بالفيضان والشروق الاحتراقي”

القوس العذراء :

قبل ثلاثة أعوام وقعت على هذه الرائعة الأدبية ولا أعلم كم مرة قرأتها ، في أول مرة قرأتها حزنت عندما قلبت الصفحة فوجدتها الأخيرة ، تركتها يومين ثم عدت لأنهيها وأعيد قراءتها مرة أخرى.

القوس العذراء ، هذه رسالة أدبية بديعة من الأديب محمود شاكر إلى صاحب دار المعارف شفيق مترى. عبر فيها عن نظرته إلى الإنسان والعمل والفن ، فكانت قصيدة الشمّاخ الغطفاني هي المنفذ الذي نفذ منه إلى تصوير أعماق النفوس ، وإبراز المعاني التي مسّها الشماخ مسّاً رفيقًا .

والشمّاخ ممن يستنطقون الأشياء ويتدسسون في ضمائرها فينطقونها بما تكتم. وأحب أن أقف على هذا الفن وتأخذني قدرة الكاتب أو الشاعر على استنطاق الأشياء ، والأماكن ، والحيوانات.

“تعد الأنسنة من أروع القيم الجمالية في الفن ، لأنها رؤيا فنية فائقة لا تخضع للمقاييس المنطقية، ولا تشابه الأحداث الواقعية ، يضفي فيها الفنان صفات إنسانية محددة على الأمكنة ، والحيوانات ، والطيور ، والأشياء، وظواهر الطبيعة حين يشكلها تشكيلاً إنسانياً ، ويجعلها كأي إنسان تتحكرك ، وتحس ، وتعبر ، وتتعاطف ، وتقسو حسب الموقف الذي أنسنت من أجله”. -مرشد أحمد

قصيدة الشمّاخ يصف فيها الشمّاخ قوسًا قطعها قواساً وقومها وسواها وأحبها وظلت رفيقة دربه وعمره ، ثم وافى موسم الحج فاضطر لبيعها فباعها :

فأسلمها لشديد المحال ، ذليق اللسان ، خفي الحيل

فلما ترامت على راحتيه ، ورازَ معاطفها والثقل

دعت : ياخليلي! ماذا فعلت؟! أأسلمتني؟! لسواك الهبل!

فخالسها نظرةً خفضت غوارب جأشٍ غلا بالوهل

⁃ وقال : لك الخير ! فديتني بنفسك ! !

بارِي قسِيٍّ!

أجل!!

⁃ فبعني إذن ! !

– هي أغلى عليَّ ، إذا رُمتها ، من تلادٍ جلل !

⁃ فقال : نعم ! لك عندي الرضى ، وفوق الرضى !

⁃ [ ويلهُ من مُضِلّ!]

⁃ فهل تشتريها ؟!

⁃ نعم أشتري !

– لك الويل مثلك يومًا بخِل !

⁃ فديتك !! أعطيتُ ما تشتهيهِ ! . . ما بي فقرٌ ولا بي بخل !

فنادتهُ ، ويحك ! هذا الخبيثُ ! خُذني إليك ، ودع ما بذل

⁃ فباسمها نظرةً . . ، ثمّ ردّ إلى الشيخ نظرة سُخرٍ مُطلّ :

⁃ بكم تشتريها ؟!

⁃ فصاحت به : حذار ! حذار ! دهاك الخبل ! !

له راحة نضحت مكرها عليَّ ، فدع عنك ! لا تغتفل

⁃ فقال : إزارٌ من الشرعبي ، وأربعُ من سيراء الحلل

برود تضنُّ بهنّ التجار إذا رامهنّ مليكٌ أجلّ

ومن أرض قيصر : حمرٌ ثمانٍ جلاها الهرقلي ، مثل الشعل

ثمانٍ ! تضيء عليك الدجى ! إذا عمى النجمُ ، نعم البدل !

وبُردان من نسج خالٍ ، أشفُّ وأنعمُ من خد عذراء .. ، بل

إذا بسطا تحت شمس النهار ، فالشمس تحتهما .. ، ليس ظلّ

. . .

فلمَّا شَرَاهَا فاضتِ العينُ عَبْرَةً،

وَفِي الصَّدرِ حَزَّازٌ مِن الوَجْدِ حَامِزُ

ولم يكن القواس قواساً بل كان عاشقاً ولم يكن القوس قوساً بل كانت معشوقته :

كساها حَفِيّ بهَا عاشِقٌ !

إذا أفْرَطَ الحُبُّ يومًا قتل

فألبسها الدفءَ ضِنَّا بها

وباتَ قرِيرًا عَلَيْه سَمَلْ

… مازلت أعود وأكرر قراءة هذه الملحمة الشعرية الفريدة وكل ما أصل إلى الصفحة الأخيرة أشعر بنفس الحزن الذي شعرت به في المرة الأولى. كان لكلماتها طعم لذيذ جدًا مازلت أشعر به في حلقي.

“طفولة قلب” :

“قال لي : له قلبُ طفل !

فقلت له : حسبك هذا صلاحًا في الإنسان!” – وجدان العلي

يتكرر الموقف ذاته عندما ألتقي بالأطفال حتى وإن لم أقصدهم ، يتمسك في خماري أو يسلم يده إليّ وأنا مارّه يتركها في يدي ويمضي معي دون أن يسألني إلى أين !

أعجبها كانت في الحديقة العامة في الصيف من السنة الماضية وكانت تجلس بجانبنا عائلة ، قمت لأمشي ولما تجاوزت مسافة بعيدة قليلاً عن مكاننا الذي كنت أجلس فيه سمعت صوت ينادي من خلفي فألتفتت فإذا بطفل عمره سنتين تقريبًا يلحق بي وأمه تلحق به وتناديه وقفت حتى وصل إليّ. كان يضحك ضحكت المنتصر أنه وصل إلي، و أعطاني يده ووقف إلى جانبي ينظر إلى أمه.!

لاطفت الولد قليلاً ورددته إلى أمه وأكملت طريقي وكانت معي أختي فالتفت تضحك ، و قالت : “شوفي من متمسك فيك ” ، ضحكت مصدومة فإذا بطفل آخر في نفس العمر تقريبًا يمشي بجانبي ويمسك بي . تكرر هذا الموقف تلك الليلة كثيرًا .

بطبيعتي اجتماعية مع الجميع وأستطيع الوصول إلى إتفاق مع الأطفال خصوصًا. في اجتماعاتنا العائلية أكون بين الأطفال أسمع منهم وأحكي لهم ويحكون لي ولم أكن متكلفة لهذا.

وقد كانت لي تجربة في التعليم وإن كانت قصيرة . كنت معلمة للأطفال في الصفوف الأولية بنات وأولاد وكنت أحظى بأنجذابهم لي أيضًا. أعتدت في هذه المدة القصيرة في فترات فراغي أن أجلس في الفناء الخارجي للمدرسة وبمجرد أن أشرع في قراءة كتابي الذي يرافقني أجد الأطفال قد تحلقوا حولي وكل واحد منهم عنده سؤال وحكاية يريدني أن اسمعها وسأندهش أو أضحك على حسب ما يتوقع هو أن تترك قصته أو سؤاله من أثر فيّ ولا أخيب أمله كنت أفعل ما يتوقعه مني دون تكلف.

ومن المواقف المؤثرة لي مع الأطفال ذات مرة دخلت حصتي وكنت مريضة بالزكام المصاحب لي في الانتقالات الفصلية للسنة ، جلست على مقعدي لأرتب أقلامي قامت أحد الطالبات وأخذتني لصدرها وجلست تضمني لها وتمسح وجهي ، وتقول : “أستاذة ريم والله أنا أحبكِ”.!

أُردد سُبحانك ربي جوابا :

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)

1-

كلما مررت بهذه الآيات من سورة آل عمران شعرت وكأنني أخرج من نافذة معتمة بعيدة لأرى لأول مرة مذهولة كل هذه العظمة التي تبدو بها السموات والأرض ولا يسعني حينها إلا أن أبكي على عجز إدراكي الذي لا أكاد أدرك طرفًا حتى يُفلت مني الذي أدركته منه . أحاول أن أستوعب كل هذا التصميم العظيم للكون والسماء .

مقدار المسافات بيننا وبينها ، وأحجام كواكبها ونجومها ،وتكوينها، ولما هي معلّقة هناك ونحن هنا وتنهال عليّ الأسئلة عاجزة عن استيعاب هذه العظمة التي تهمس لنا أن هناك من هو أعظم بكثير من هذه العظمة التي لا تسع مفرداتنا عظمتها ، أنه جليل قدير حكيم عليم خبير.

“كلما أقدم فكري
فيك شبرا فر ميلا
ناكصا يخبط في عمياء
لا يهدى السبيلا”

2-

“قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ومعنى الآية أنه تعالى يقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاعها، وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أي تعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر، فتارة يطول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا ويقصر الذي كان طويلا، وكل ذلك تقدير العزيز الحكيم، ولهذا قال: لأولي الألباب. أي العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها، وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون… ثم وصف تعالى أولي الألباب فقال: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ .. أي لا يقطعون ذكره في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم. ويتفكرون في خلق السموات والأرض: أي يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته وعلمه وحكمته واختياره ورحمته”.

“الجواب في داخلك” :

تعلمت أن اكتشاف الإنسان لطريقه بنفسه يكون أصدق وأبلغ في الطلب . تعلمت أن لا أسأل قبل أن لا أجرب . خاصة هذه الأسئلة المتكررة في البدايات: “كيف اقرأ”، “كيف ابدأ مشروعي” ، “كيف أطور لغتي” ، “كيف أتعلم لغة جديدة” كيف أتجاوز هذا وذاك” .. إلخ ، وأنا لم أخطو خطوة واحدة إلا هذا التساؤل!

كان جوابي : ابدأي وستجدين الطريق بنفسك ، كنت أعاتب نفسي وقتها إذا سألت أحد بـ “لا تطلبين من أحد أن يفتح طريقك لك فلا أحد يعرف نفسك أكثر منك”.

منذ فترة شاهدت مقطع لنعوم تشومسكي على هنااليوتيوب ، يتحدث فيه عن أسئلة الطلاب له ، ويقول:

أقضي ساعات عديدة في المساء لأجيب على الرسائل ، عدد لا بأس بها صادقة ومهتمة جدًا، ومن شباب في الغالب يسألون هذا السؤال :

(هل لك أن تنصحني بما يجب علي فعله؟

لا أفهم ما يجري وأحب أن أفعل شيئاً تجاهه . . فماذا يجب أن أفعل؟)

وهذا سؤال يكشف عن مرض في المجتمع. فكرة أنك يجب أن تسأل أحدا ما أرفعُ قدرا منك -لسبب ما- ليخبرك بما تفعله. هذا لن يفيد أبدًا. يجب أن تجد بنفسك ما يجب فعله. لا يوجد أحد يستطيع نصحك، لا أنا ولا برتراند راسل ولا أي أحد، هذا شأن شخصي جدًا. أنت تعلم ما يعلمه أي شخص آخر ربما ليس في التفاصيل – مثل كيفية عمل النظام الاقتصادي- ولكنك تعرف ما يهمّ. لدينا الاختيارات ، ولدينا قدر عالي من الحرية والمميزات التي تعني فرص كافية، بما يجعل المهمة أصعب لأنه يجب أن تتخذ خيارات محدودة.

فكل ما عليك هو أن تجد طريقك الخاص . أنا لا أعطي نصائح لأطفالي أبدًا ولو فعلت فلن يلقوا لها بالًا – وهذا ما يجب أن يفعلوه- لقد وجدوا طرقهم الخاصة والممتعة لهم. قد يكون هناك الكثير من البدايات الخاطئة – على نحو لا يمكن انكاره- ولكنك تستطيع أن تتعلم من الأخطاء وتجرب أشياء أخرى، والآن أو لاحقاً ستعرف ما هو الشيء الذي ينفعك. ليس هناك جواب صحيح واحد للجميع بل أجوبة صحيحة مختلفة جدًا ، فهناك الكثير مما يجب عمله . . عليك أن تجد جوابك بنفسك”.

كما أني لم أستغني عن الإطلاع على تجارب الآخرين ، جربت وفشلت حتى تعلمت وما زلت أحاول وأفشل وأحاول مرات عديدة. يقول لي أخي : ” أنتِ نملة لا تكل ولا تمل، كل يوم على نفس حالك أمس وقبل أمس وقبله ولم تملِّ!”.

يقول علي عزت في سيرته الذاتية : المبادئ الأساسية لتحقيق الأهداف ثلاثة :

١- الإيمان بالفكرة.

٢- الثبات.

٣- الإستمرارية.

وللإضافة كتب السير والسير الذاتية والمذكرات فيها تجارب ودروس ليست في كتب ولا دورات التنمية الذاتية.

التسكع على الخريطة :

إذا أخذت الواجبات الوقت منك لا تتراجع عن الإلتزام بالتحدي ، فتش قصاصاتك القديمة لا يضر إنعاش تدوينة قديمة . .هكذا قلت لنفسي .

كان من أهدافي السنة الماضية ” اكتشاف أماكن جديدة على الخريطة” ولكن بلا تذكرة فأنا “أحد الراحلين بغير انتقال”، مشاهدة الأفلام الوثائقية كانت إحدى الوسائل لاكتشاف المجهول. ولم تكن إثيوبيا بالتأكيد اسمًا يثير فضولي!

شاهدت سلسلة مكونة من ١٠ حلقات على اليوتيوب من إنتاج الجزيرة الوثائقية:

اكتشاف المجهول – إثيوبيا على الأقدام : تنطلق رحلتنا في هذا البلد التاريخي الذي يطلق عليه (متحف الشعوب) مع لؤي العتيبي وفريقه ، من العاصمة (أديس أبابا) ولم تكن المناطق الحضارية هي الهدف ولكن كانت العاصمة نقطة إنطلاق إلى أقاليم إثيوبيا المختلفة بطبيعتها المتنوعة والقبائل التي تسكن تلك المناطق بعاداتها ومعتقداتها الغريبة.

تبدأ الرحلة من تاريخ إثيوبيا القديم من بوابة مينيليك الثاني والتي كان ينظر منها الملك -وهو مؤسس إثيوبيا الحديثة- على كامل مملكته .

مررنا على مدينة الكنائس لاليبيلا المذهلة التي حفرت كنائسها تحت الأرض بعد تحرير صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس من أيدي الصليبيين (١١٨٧م) لتكون لاليبيلا بديلاً لحج المسيحيين.

كانت زيارة منطقة عفار رهيبة ومذهلة بمعنى الكلمة، يقع فيها بركان أرتالي النشط الذي يطلق عليه بوابة جهنم ، وبركان دالول بألوانه الجذابة القاتلة، وهي من أهم البراكين في العالم ، لم يكن الوصول إلى هذه البقعة سهلاً ولكنها تستحق المغامرة الخطرة هذه.

مشياً على الأقدام ثم التسلق إلى أعلى مرتفعات جبال تيجيري نصل إلى واحدة من أغرب الآثار في إثيوبيا، كنيسة ابونا ياماتا التي تعود إلى القرن الخامس الميلادي.

ولا بد من المرور في هذه الرحلة الاستكشافية على مدينة أكسوم لاكتشاف صفحات التاريخ المكتوبة فيها، الأم الحاضنة لحضارة إثيوبيا القديمة والجديدة ، وهي عاصمة مملكة أكسوم التي تأسست قبل الميلاد ، وهي أيضاً مدينة الملك العادل النجاشي.

معتقدات وعادات القبائل المعزولة عن العالم في إثيوبيا غريبة جدًا ، يعيشون بطرق بدائية حتى أن معايير الجمال عندهم غريبة تمامًا أذكر منها في أحد الحلقات كانت النساء يشقن شفاهن ويخلعن الأسنان الأمامية وكل ما كبر خرم الشفة كلما كاننّ أجمل!

توقفت هنا على بعض المشاهد التي أذهلتني ولم أكن أعرفها عن إثيوبيا ولو كان بالإمكان لنقلت كل المشاهد بلا استثناء.

المكتبة في المنضدة . . بلا سرّ :

لدي سرًّا لا يعلمه أحد عني في المنضدة التي بجانب سريري. لدي عادة في التعامل مع كتبي المفضلة ، أخبأها كما أخبئ سرًا لا أريد لأحد أن يعرف عنه شيئاً.

نعم . . أجيب على سؤالك قبل أن تسأل لدي خزانة برفوف عريضة لكن لسبب لا أعرفه أنا لا أحب أن تبقى كتبي هناك.!

أنا أحب كل الكتب التي على الرفّ ولأنه لا يمكنني أن أحتضنها كلها وأحيطها بذراعي أخذت هذه عندي.

لقد أصبحت أخاف تفضيل الكتب ، فمن يستطيع أن يوقف الولع بالكتب بعد أن تورط فيها.

يُحكى أن هناك “تعاليم ألفها مسافر في حجرة سفينة اسمه “خيتي” بن “داووف” لابنه “بيبي” حينما سافر مصعدا في النهر إلى عاصمة الملك ليلحق ابنه بالمدرسة بين أولاد الحكام”.

ومن هذه التعاليم أن الحكيم قال : “يابني ضع قلبك وراء كتبك وأحببها كما تحب أمك، فليس هناك شيء تعلو منزلته على الكتاب. واعلم يابني أنه مامن طبقة من الناس إلا فوقها طبقة أخرى تحكمها إلا الحكيم فهو الوحيد الذي يحكم نفسه”.

تدوينة بإهداء مخبأ:

– لوحة ليلة النجوم لـ فان غوخ

قبل البدء . . لا أعرف إن كنت قادرة على كتابة هذه التدوينة أم لا ، لسببين :

الأول : لأنني سأكتب وأصف حال شخص عزيز عليّ ، والثاني : أن الوقت لا يكفي للبحث عن الموضوع من ناحية علمية بشكل كاف والتحدي – #30يوم_تدوين – يفرض عليّ النشر بأي حال كانت التدوينة يجب أن أكون جريئه على نشرها . لذلك سيكون المصدر الأول هنا ما رأيته أنا من معايشتي له.

من يرى حال مريض الذهان يجده يعيش في عالم منعزل تمامًا عن الواقع الحقيقي عندما تجتاحه نوبات الذهان التي تجعل من دماغه مضطرب لا يفرق بين الواقع والخيال. يعيش في عالم مشوش متناقض ربما يرى جثته وهو على قيد الحياة ، ويرى الأموات أحياء والأحياء أعداء قلق بشأن حماية نفسه منهم.

يؤمن بمعتقدات خاطئة لا أعرف كيف أنقلها هنا لكنها عجيبة وغريبة ، يصدق ما يسمعه من هلوسات وما يحزن أن الشعور العاطفي لدى مريض الذهان سلبي وما أراه أنه جسد تحركه الهلوسات والأوهام.!

الجنون يخلق له عالم مختلف ومعكوس تماما عنّا، تصرفاته مضطربة في معظم الأحيان ويفتقد للتواصل مع الآخرين وهذا مما يجعل التواصل معه صعب جدًا خاصة إن كان يعتبرك عدوه الأول.!

فأنت على كل حال لا تملك إلا أن تحتويه بكل ما تقابل منه ربما تجعله قادر على الاستجابة للشفاء .

في هذا الفيديو الدكتورة المتخصصة في علم النفس كاي ردفيلد جاميسون تتحدث عن تجربتها مع مرضها العقلي وهو أحد أنواع الذهان ( ذهان الهوس الاكتئابي أو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب).

لها سيرة ذاتية بعنوان ” عقل غير هادئ ” تصور فيها تفاصيل معاناتها مع هذا المرض ( ذهان الهوس الاكتئابي أو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب).

كتبت عنها جريدة “نيويورك تايمز” أن هذا الكتاب ” سيرة ذاتية نفسية للهوس الاكتئابي . . غنية بالمعرفة الطبية، وعميقة الإنسانية، ومكتوبة بروعة .. وفي أوقات كثيرة شاعرية، وصريحة، ودائمًا أمينة بلا خجل”.

أسأل الله أن يجعل ما اصابهم طهورًا لهم ورفعة عند الله عز وجل.

“أمل النفوس الظامئات إلى السلام” :

يسعى الإنسان الفطن إلى الكمال الداخلي ، والكمال الإنساني هو ذاته هذا السعي في إصلاح النفس ورعايتها وترميمها ولا يجبرها ويرمم نقصها شيء أرقى وأسمى من القرب من الله اللطيف الخبير.

على مشارف شهر شعبان أعتدت أن أجهز خطة لأعمال شهر رمضان المبارك ، هذه الخطة لها جدول متابعة باليوم ليكون ذلك أدق في التنفيذ والألتزام بما فرضت على نفسي . رمضان أيام معدودات قليلة عظيمة لا تحتمل التأجيل ولا التأخير .

يبشر النبي ﷺ الصحابة برمضان ويقول: “أتاكم رمضان شهر مبارك, فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم”.

-رواه أحمد والنسائي وسنده صحيح.

قال ابن رجب: “كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقـتٍ يغل فيـه الشيطان؟! من أين يشبه هـذا الزمان زمان؟”. -لطائف المعارف.

وفي كل رمضان أختار كتاب ليرافقني في هذه الأيام المعدودة، وكتاب رمضان هذه السنة ، كتاب : “التدبر والبيان في تفسير القرآن بصحيح السنن” لـ أبي سهل محمد بن عبدالرحمن المغراوي،عدد اجزائه 40 مجلدًا . جمع فيه مؤلفه بين القرآن الكريم وفقه السنة؛ ذاكرًا خلاصة أهل التفسير في كل آية.

سيكون وردي اليومي منه 100 صفحة بإذن الله تعالى ، وبكل تأكيد لن أستطيع ختمه خلال رمضان لكن سيكون رمضان نقطة الإنطلاق والاستمرار بإذن الله تعالى.

اللهم بلغنا رمضان واعنا على صيامه وقيامه .♥️🌙

المرفقات :

⁃ رابط لتحميل الكتاب ، قناة جامع الكتب المصورة على التيليجرام:

https://t.me/ktbktb/132147

⁃ رابط تعريفي بالكتاب ، موقع الدرر السنيّة:

https://dorar.net/article/1882

كم الساعة ؟

عندما يواجه الجزء الصغير من العالم الذي ينطوي فيه كونٌ فسيح من أحاسيس ومشاعر ، العالم المُهيب بتفاصيله ؛ ليقرأ هذا الجزء الصغير الحروف العظيمة في صفحة العالم الكبير .!

-بعدسة : رائد الشهري ⁦@vii8s⁩

هذه الصورة جعلتني أنتبه للوقت أنها الساعة التي أتسلل فيها إلى سور بيتنا لأبقى مع النجوم وسكون الليل وحدي .تركت كتبي وخرجت متسللة ، إن في هذه الأيام الجهة الشرقية الجنوبية من السماء ستكون بديعة بكوكبة نجوم العقرب وكوكب المشتري العملاق ، وزحل ذو الحلقات ، والزهرة والكثير الذي لا أعرفه.

معرفتي بالنجوم قليلة جدًا وما زلت استخدم دليل النجوم. النجوم المتناثرة تفتح شهيتي للمعرفة والبحث ؛ إذًا لا بد من مشاهدة فيلم وثائقي ، وعملاق النظام الشمسي لديه شيء ليقوله.

في الحلقة الرابعة من سلسلة الكون – الموسم الأول- تعرض الحلقة عن كوكب المشتري العملاق معلومات وحقائق ونظريات عن كيف تكون ونشأ هذا الكوكب الغازي العملاق والمحاولات المستمرة لاستكشافه والبحث عن الحياة فيه وعن طقسه الغريب وبقعته الحمراء المذهلة ، وكيف أن وجود هذا الكوكب وما يحيط به من عجائب – مثل : نَعل الرياح الذي يحيط به – مهم لحماية نظامنا الشمسي وكوكبنا الأرض.

ويظل هذا الكوكب الهائج يُذهل ويُربك العلماء بأسراره الضخمة العجيبة . .

يا صديقي من يُحسن قراءة هذا الكون ويفهم ما يقرأ ، قليلون .. قليلون جدًا جدًا بمعناها وأكثر.

. . . هذه الآية دائمة الحضور في ذهني :

(أفي الله شك فاطر السموات والأرض)؟!

يدي في المرآة

كتبت هذه الفكرة سابقًا – بعد تجارب كثيرة لا أذكر متى بدأت – حتى أتفرغ للبحث عنها لكن كالعادة بقيت كغيرها حتى هذه اللحظة.

أعتدت أن أتأمل يدي في المرآة التي تقابل سريري وهذه المرة ليس لأنني معجبة بها ، بل لأرى كيف تتحرك أصابعي وما هي الرسالة التي يوصلها دماغي ليدي حتى تتحرك . وكنت أحاول أن أستشعر هذه الحركات عندما يصدر الأمر لها من دماغي لتتحرك ، أغمض عيني وأحاول تحسسه وفي كل مرة أعجز عن إدراك تلك الإشارة من الدماغ ذاته وبشكل مضحك أسمع الصوت الذي يريد ليدي أن تتحرك يخرج من نفسي التي أشعر بها في صدري 🤭.. !

كنت أحاول أن أعطي يدي أمر الأنقباض ثم حين تهم بفعله أصدر أمر الامتناع عن الفعل ، لأرى ماذا يحدث لعضلاتي ،في الحقيقة كنت أحس بألم فيها بنفس الألم الذي نشعر به عندما نعود للتمارين الرياضية بعد انقطاع طويل عنها!

من كم يوم شاركتنا صديقتي سارة♥️ أحد حلقات برنامج “تأمل معي” – رابط الحلقة بالأسفل – بعنوان ” هل لدينا إرادة حرة أم نحن مبرمجون؟”

ذكر د. نضال قسوم تجربة قام بها عالم النفس Benjamin Libet في الثمانينات . وقد كان لتلك التجربة ثلاثة مكونات رئيسية: الاختيار، وأداة لقياس نشاط المخ، وساعة لمعرفة الوقت.

أتى بأشخاص وقال لهم أريد منكم أن تقوموا بفعل ما ، مثلاً: ارفع أصبعك أو يدك، متى شئت بدون سابق تفكير وقال سأضع لكم ساعة مقياس للزمن تسير بسرعة ، وأنتم متى ما تكون عندكم الرغبة في رفع أيديكم فقط انتبهوا إلى أين كان المؤشر -مؤشر الساعة-، وفي نفس الوقت وضع بعض الروابط على الدماغ حتى يقيس النشاط الكهربائي في الدماغ ، حتى يرى عملية الفعل الإرادي هذه التلقائية 100‎%‎ كيف هي مرتبطة بالنشاط الكهربائي في الدماغ .

وهنا وجد أن النشاط الكهربائي في الدماغ يسبق عملية “أنا أخترت أن أفعل كذا الآن” بحوالي نصف ثانية ، هذه سماها بمُكون الاستعداد ، قال : هناك استعداد من الدماغ “أني راح أفعل كذا” بمعنى أن الدماغ قام بتجهيزك لهذا الفعل قبل نصف ثانية.!

وقال د. قسوم أن بنجامين لم يستخلص من هذه التجربة نفي الإرادة الحرة.

وإن لم ينفي بنجامين الإرادة الحرة فمجرد ما أن تقرأ هذه التجربة ستوحي لك بفكرة الجبرية – التي تقول بأن الإنسان مسيّر وليس لديه قدرة على أختيار أعماله- ، ولو حركت محرك البحث حول هذه المسألة ستجد جدل كبير قائم عليها.

أما مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة -سأنقله بنصه من كتاب “شرح رسالة العبودية لابن تيمية للشيخ عبدالرحمن السلمي” – ، وهو أن الله خلق أفعال العباد ، وفي نفس الوقت الذي خلق فيه أفعال العباد لم يجبرهم على فعل معين ، وإنما خلق لهم إرادات ، فهذه الإرادات يختارون بها الأعمال.

وأنا هنا لست بصدد مناقشة هذه المسألة. ما الذي أريد الوصول إليه إذًا ؟

التفكر في هذا الجسد الذي أنت قائم به وهو قائم بك ، وأن لا تقتل العادة دهشتك به وبحركاته وسكناته وإراداته . قبل أسبوع شاهدت فيلمًا وثائقيًا بعنوان “ The body – The networks within our bodies “. الفيلم مذهل ومصور تصوير مجهري لجسم الإنسان وهو يتحدث عن كيف تتواصل أعضاء الجسم بين بعضها عبر شبكة معلومات كالإنترنت تماما.

⁃ مراجع :

⁃ محاضرة “النزعة العلموية” | الشيخ عبدالله العجيري:

https://youtu.be/EyuzUYlW_3U

⁃ تأمل معي | نضال قسوم:

https://youtu.be/pNbpijn86ec

الارتباك والتشتت الذهني أثناء المشي

قبل سنتين تقريباً كنت أحاول السيطرة على تركيزي بالتأمل كتبت بعض تجاربي التي لم استمر على القيام بأغلبها.

تجربة التركيز أثناء المشي بخطوات سريعة كانت رائعة وبقيت أحاول التغلب على الارتباك وتشتت الذهن الذي اشعر به أثناء المشي بسرعة حتى استطعت أن أحفظ بعض القصائد كاملة أثناء ممارستي لرياضة المشي ، آخرها كانت قصيدة كعب بن زهير “بانت سعاد” قبل أسبوعين.

هنا مذكرة كتبتها عن تجربتي سابقًا:

اليوم : الأربعاء ، ٢٦ أبريل ٢٠١٧

الساعة : الخامسة وخمس دقائق صباحاً

اليوم عُدت للممارسة التأمل ولكن بطريقة جديدة ومختلفة تمامًا ولمدة أطول عن التجارب السابقة ، مشيت ٢ كيلو في ٢٥ دقيقة .

قرأت بالأمس مقالاً عن هذه التجربة وزاد من حماستي لها وكان يحتوي على أهم المعلومات التي قرأتها كثيرًا وسمعتها عن فوائد ممارسة التأمل.

تؤدي ممارسة التأمل إلى زيادة في كل من نشاط الدماغ وكثافة أنسجة المخ ، وتُحدث تغيرات هامة في ثمانية مناطق في الدماغ ، وأهمها هي:

– القشرة الحزامية الأمامية المسؤولة عن السيطرة على الذات. وهذه القشرة هي المسؤولة عن المرونة في التفكير وإتخاذ القرارات .

– الحُصين ، مرتبط بالتعلم والإحساس و مسؤول مع أشياء أخرى عن التعافي من الإخفاقات والتحديات ، يُتلف الحُصين بفعل الإجهاد.

وضعت توقيت للمنبه في جوالي وبدأت بهذه التجربة ، ركّزت ذهني فيها على خطواتي السريعة والمتقاربة وصوت حذائي وحركة عضلات ساقاي.

التجربة كانت في الدقائق الأولى صعبة وخاصة أنني سأُعيد تكرار النظر في شيء لا يتغير ومع السرعة أيضاً يقل تركيزي لكنني سبق وحاولت قراءة كتابين وأنا أمشي ونجحت بنسبة لابأس بها وهذا أعتقد أنهُ زاد من تقبلي لهذه التجربة ، مع أن الأمر مختلف في التجربتين ، القراءة أنسى نفسي فيها وفيها أشياء كثيرة متجددة ولكن الآن فقط أمامي خطواتي وحذائي وحركة ساقاي ولمدة نصف ساعة تقريباً لا أفكر إلا فيها وأحاول تجاهل الأصوات الخارجية والأشكال وأيضاً الأفكار التي يحاول ذهني عرضها عليّ.

#30يوم_تدوين #تدوينات #تجارب