
فيلم الجمعة الليلة الماضية بعنوان Human ، وثائقي للمخرج يان أرثوس-بيرتراند ، أصدر في عام 2015 (فرنسا) . يسأل الفيلم في مقابلات لأشخاص من أعراق مختلفة ومن أماكن مختلفة من الأرض ، عن معنى الحياة وبعض أجزائها مثل : الحب ، الكراهية ، السعادة ، الخوف ، الحرب ، الفقر . عن معنى الحياة لدى الطرف الآخر منا الذي يعيش حياة مختلفة تحت وطأة الحرب والفقر والجوع والظلم، و الآخر أيضًا ممن كان تحت وطأة الكراهية والعنصرية وحب القتل والإرهاب!
ترى معنى الحياة في وجوه مختلفة وبمعاني مختلفة تمامًا ، بعض القصص مؤلمة وبعضها يجعلك تبتسم .
كان خوسيه موخيكا – أفقر رئيس سابق في العالم- أحد تلك الوجوه في الفيلم ، يقول :
” لا يهم إذا كنت رئيس المجر .. فكرت في كل هذه الأشياء كثيرًا . قضيت حوالي 10 سنوات في وحدة حجز السجن ، كان لدي الوقت . . قضيت 7 سنوات دون أفتح كتابًا ، أعطاني ذلك وقتًا لأفكر وهذا ما اكتشفته ؛ إما أن تكون سعيد بالقليل دون أن تثقل كاهلك بالهموم لأنك سعيد من الداخل أو لن تذهب إلى أي مكان . . أنا لا أدافع عن الفقر ، أنا أدافع عن رصانة العقل . لكننا صنعنا مجتمع مستهلك يسعى دوماً للنمو وإذا لم ينمو فالوضع سيكون مأساويًا . صنعنا جيلاً من الحاجات الغير ضرورية يجب أن تشتريها ثم تبددها .. إنما حياتنا التي تبدد . . ! حين أشتري شيئًا أو حين تشتري أنت شيئًا لا ندفع مقابله مالاً نحن ندفع عمرًا من حياتنا ! يجب أن ننفق الوقت لنكسب المال. الفرق هو أنك لا تستطيع أن تشتري العمر ، العمر فقط يمر وهذا مزر أن تضيع عمرك وتفقد حريتك”.
الفيلم حقيقة يثير التأمل في تلك المعاني ويجعلك تعيد التفكير فيها بشكل شخصي !
في زاويتي أشعر بمعنى الحياة بشكل جزئي في صناعة الأماني والآمال في رعايتها وانتظارها ، أرى أن معناها يتم في هذه اللحظة التي تكون فيها الصناعة والرعاية والانتظار . عندما نأمل شيئًا سيأتي في قادم الأيام في ما وراء الغيوب نكون قادرين على العيش قادرين على أن نكون أحياء، قادرين على تجاوز المتاعب دون أن نقتل أنفسنا بسوء اللحظة !
حاولت أن أنظر للحياة من زاوية مختلفة عني وعن هذه الوجوه، من زاوية تستطيع أن تفهم معنى الحياة بجميع أجزائها وتحتويه بشكل ملائم للخلقة البشرية . فلا أجد شيئًا كالدين قادر على حل تلك الإشكالية التي نحصل عليها كلما حاولنا الإجابة عن هذا المعنى فالدين يحسم المسألة وينظم هذه الفوضى التي تسلب الحياة معناها الحقيقي.
وأخيرًا لا أنسى التعبير عن إعجابي بالمشاهد المصحوبة بأناشيد -إن صحت التسمية- كانت كقطع فنية خلابة، كذلك طريقة تصوير الوجوه بخلفية سوداء والتركيز على الوجه وانفعالاته دون غيره في تصوير المقابلات كان إبداعيًا أيضًا.



























– لوحة ليلة النجوم لـ فان غوخ



كتبت هذه الفكرة سابقًا – بعد تجارب كثيرة لا أذكر متى بدأت – حتى أتفرغ للبحث عنها لكن كالعادة بقيت كغيرها حتى هذه اللحظة.